السيد محمد مهدي الخرسان
276
موسوعة عبد الله بن عباس
وصاروا يراجعون في أحكامهم ابن عباس ، فكان نجدة بن عامر رئيس النجدات يكاتبه في مسائله ، وكان هو ونافع بن الأزرق - رئيس الأزارقة - يأتون إليه بمكة فيسألونه ، ومسائل نافع بن الأزرق في غريب القرآن مشهورة وهي مسائل حظيت بالجمع والشرح من بعض الدارسين وستأتي في الحلقة الثالثة إن شاء الله تعالى . ومن الطبيعي أن تثير تلك المراجعة حفيظة ابن الزبير وتزيد من حنقه على ابن عباس ، مضافاً إلى عوامل أخرى أجّجت في نفسه نار البغضاء ، سنأتي على ذكرها . فصار يخشى الثورة عليه من جانب ابن عباس لو أراد ذلك ، فتجسّس عليه وتحسس رأيه على لسان ابن أبي مليكة قاضيه ومؤذنه - كما سيأتي حديثه ، وهكذا بقي ابن الزبير يترقّب الفرصة للوقيعة بابن عباس ، وقد وافته في أخريات أيام ابن عباس ، وسيأتي خبر ما جرى بتفصيل . والآن إلى بيان ما أشرنا إليه من الأحداث المتتابعة : آراء صحابية في تفسيق صحابي : لقد أسرف كثيرون في القول كثيراً حين قالوا بعاصمية الصحبة لكل الصحابة ، كما أفرط آخرون فقالوا بعكس ذلك ، والوسط خير من جميع ذلك ، فالصحابة أناس من البشر يجري منهم وبينهم كما يجري من وبين سائر الناس من حب وبغض ، وطاعة ومعصية ، وأحاديث الحوض الّتي رواها الشيخان البخاري ومسلم في أكثر من مكان في صحيحهما ، تكفي في إدانة من يقول بعصمة الصحابة أجمعين . فبعد هذا لا غرابة إذا ما قرأنا عن الصحابة ابن عباس وابن عمر وعبيد الله بن عمرو بن العاص وأبي برزة ما يفسق ابن الزبير المعدود من الصحابة ، وأنّهم جميعاً على حجتهم الواضحة في ذلك التجريح ، فقد وصفوه بالمستحل لحرم الله تعالى ، وحسبنا ما رواه الحاكم بإسناده عن عائشة ( رضي الله عنها ) قالت : « قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( ستة لعنتهم ولعنهم الله وكلّ نبيّ مجاب : المكذّب بقدر الله ،